يكشف التعاون بين باحثين في كلية طب رابابورت أن الإطلاق المحلي للدوبامين في القشرة الحركية هو المفتاح لاكتساب مهارات حركية جديدة
أحد أكبر التحديات التي يواجهها الدماغ هو تعلم مهارات حركية جديدة، من الكتابة إلى العزف على الموسيقى أو أداء الحركات الرياضية المعقدة. يكشف بحث جديد أجري في كليتين في معهد التخنيون كيف يقوم الدماغ بإعادة تنظيم شبكاته العصبية خلال هذه العملية، وكيف يلعب الدوبامين - وهو جزيء معروف على نطاق واسع بارتباطه بنظام المكافأة في الدماغ - دورًا حاسمًا في التعلم الحركي. الدراسة التي نشرت فيطبيعة الاتصالات بقيادة الدكتورة هاداس بن إستي، والبروفيسور جاكي شيلر، والطالب أمير غنايم، الذي يدرس في مسار الطب والدكتوراه المرموق. وحضر الندوة البروفيسور رونين تالمون والطالبة أفجيل كوهين ريمون من كلية الهندسة الكهربائية والحاسوبية في فيتربي.
إن القدرة على اكتساب مهارات حركية جديدة ضرورية لعمل الكائن الحي وقدرته على الاستجابة بشكل تكيفي للمعلومات الحسية في بيئة متغيرة. ومن المعروف الآن أن التعلم الحركي يعتمد على نشاط الشبكات العصبية في القشرة الحركية الأولية، التي تقع في القشرة المخية. هذه المنطقة هي "مركز التحكم" المسؤول عن الأفعال الحركية الإرادية، حيث يتم فيها تخطيط وتنفيذ الحركات المختلفة والتعلم الحركي، ومن هنا يتم إرسال الأوامر إلى الأعضاء المختلفة عن طريق النخاع الشوكي ومراكز الحركة المختلفة في الدماغ. وباستخدام أدوات متقدمة لتصوير الكالسيوم من الخلايا العصبية في الفئران المتصرفة والتثبيط الكيميائي، رسم الباحثون خريطة للتغيرات الديناميكية في الشبكات العصبية القشرية أثناء اكتساب المهارات الحركية. اكتشفوا أنه أثناء التعلم، تنظم الشبكات من بنية "مبتدئ" إلى بنية "خبير"، وأن هذه الآلية تعتمد على إطلاق جزيء الدوبامين محليًا في القشرة الحركية.
في العادة، يتم "إرسال" هذه الجزيئات إلى منطقة المحرك الأساسية من منطقة أخرى في الدماغ، تسمى الغشاء البطني (VTA). افترض الباحثون أن إطلاق الدوبامين ينشط آليات اللدونة التي تسبب تغييرات في الاتصال الوظيفي بين الخلايا العصبية، وبالتالي تمكين التعلم الحركي. يعد هذا التغيير في الأساس "آلية تخزين" للمهارات الجديدة للاستخدام في المستقبل. أي أنها عملية التعلم من التعزيز، حيث يؤدي التعزيز (الاعتراف بالنجاح) إلى دفع عملية التغيير الهيكلي في تنظيم الخلايا العصبية. وللتحقق من حيوية هذه الآلية، قام الباحثون بفحص ديناميكيات بنية الشبكة وكذلك التعلم نفسه عند منع إطلاق جزيئات الدوبامين إلى منطقة المحرك الأساسية. وكانت النتائج لا لبس فيها: عندما تم حظر الدوبامين، توقف التعلم تماما - لم تتمكن الفئران من تحسين أدائها في مهمة إرسال الطرف الأمامي للإمساك بالطعام. وفي الوقت نفسه، ظلت شبكة الخلايا العصبية في القشرة الحركية "مجمدة" دون إعادة تنظيم. وبمجرد استئناف إطلاق الدوبامين، يتم استئناف التعلم وإعادة تنظيم الشبكة العصبية وفقًا للمهارة المكتسبة.
تشير هذه النتائج إلى أن إطلاق الدوبامين المحلي يعمل كإشارة أساسية تعمل على تمكين المرونة العصبية في القشرة الحركية، وبالتالي ضمان التكيفات المطلوبة لتوليد أوامر حركية دقيقة وفعالة. وكان من بين النتائج المثيرة للاهتمام أيضًا أن الحصار لم يكن له أي تأثير على المهارات الحركية الموجودة على الإطلاق - أي أن الباحثين أثبتوا أن إطلاق الدوبامين أمر بالغ الأهمية لتعلم حركة جديدة، لكنه ليس مطلوبًا لأداء حركة تم تعلمها بالفعل. تمثل هذه الدراسة خطوة أخرى نحو فهم مرونة الدماغ وآليات التعلم على المستوى العصبي، وتسلط الضوء على قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه للسماح لنا بتحسين مهاراتنا الحركية طوال الحياة. وقد تساعد هذه الرؤى على فهم أعمق للأمراض العصبية مثل مرض باركنسون، الذي يضعف القدرة على التعلم الحركي.
تم دعم البحث من قبل مؤسسة العلوم الوطنية، ومؤسسة الأمير، ومؤسسة رابابورت.
للمقال في الاتصالات الطبيعة انقر هنا
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: