كان خان، أحد مؤسسي شركة Amdocs، لاعباً رئيسياً في مشروع SpaceIL وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية؛ وصلت المركبة الفضائية إلى مدار القمر في عام 2019 لكنها تحطمت أثناء محاولة الهبوط، مما أدى إلى "تأثير" تعليمي وبنيوي.
توفي رجل الأعمال والفاعل الخيري موريس كان، المؤسس المشارك لشركة أمودوكس وأحد أبرز الشخصيات المرتبطة بمشروع المركبة الفضائية الإسرائيلية "بيريشيت"، ليلة 31 ديسمبر 2025 إلى 1 يناير 2026. كان كان شخصية محورية وراء الخطوة التي أوصلت شركة سبيس آي إل وصناعات الفضاء الإسرائيلية إلى مدار القمر، ومحاولة الهبوط في أبريل 2019، وهي محاولة انتهت بتحطم المركبة، لكنها مثّلت قفزة نوعية في القدرات الهندسية والتعليمية لمنظومة الفضاء الإسرائيلية. كما ساهم في إنشاء محطة موريس كان للأبحاث البحرية في جامعة حيفا.
"بيريشيت" – التمويل، واستقطاب الشركاء، وتحويل الفكرة إلى رحلة فضائية
لم يقتصر دور كان في مشروع "بيريشيت" على المساهمة الرمزية. فعلى مدار سنوات التطوير، كان بمثابة ركيزة مالية أساسية سمحت للمشروع بالمضي قدمًا، وعامل جذب ساهم في استقطاب المزيد من المانحين والشركاء. انطلق المشروع بمبادرة من جمعية SpaceIL، ثم تولى إدارته لاحقًا بالشراكة مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وفق نموذج غير مألوف في الساحة المحلية: مبادرة مدنية خاصة تسعى إلى تنفيذ مهمة قمرية بتكلفة أقل بكثير من المعتاد في برامج الفضاء الوطنية.
إلى جانب الاهتمام التكنولوجي، ركّز كان مرارًا وتكرارًا على البُعد التعليمي، مستخدمًا المهمة لإثارة الخيال، وجذب الطلاب إلى العلوم والهندسة، وإظهار أن حتى دولة صغيرة ومنظمة مجتمع مدني يمكنهما المشاركة في ساحة تعمل فيها القوى العظمى. على مر السنين، أصبحت هذه الأمور ما أطلق عليه بعض المشاركين في المشروع "تأثير التكوين" - ليس إنجازًا علميًا واحدًا، بل تأثيرًا ثقافيًا تعليميًا ممتدًا كان مقدرًا له أن يستمر حتى بعد انتهاء المهمة.
رحلة القمر والتحطم: إنجاز جزئي بثمن باهظ
أُطلقت المركبة الفضائية "بيريشيت" في 21 فبراير 2019 (كحمولة مشتركة على متن صاروخ فالكون 9)، وتقدمت تدريجيًا نحو مدار القمر عبر سلسلة من عمليات الدوران والارتفاع. وفي 11 أبريل 2019، وأثناء محاولة الهبوط، فقدت المركبة السيطرة وتحطمت على سطح القمر. أدى هذا الحادث إلى إغلاق نافذة أول هبوط إسرائيلي، ولكنه خلّف وراءه سلسلة من الإنجازات: الملاحة بين النجوم، وتشغيل مركبة فضائية في مدار قمري، وإثبات القدرة على تطوير منصة فضائية معقدة ضمن إطار موارد محدود نسبيًا.
بالنظر إلى الماضي، يُنظر إلى قرار "المضي قدمًا" من زاويتين. فمن جهة، يُعدّ الفشل في الهبوط حقيقة واقعة، وقد سلّط الضوء على مستوى المخاطر الكامنة في مشاريع الفضاء، لا سيما عند محاولة تقليص الجداول الزمنية وخفض التكاليف. ومن جهة أخرى، اعتُبر الوصول إلى مدار القمر وإدارة مهمة مستقلة حتى المرحلة النهائية بمثابة قفزة نوعية في البنية التحتية: خبرة اكتسبتها الفرق والموردون والمهندسون، وشكّلت أساسًا لنقاش متجدد حول الفضاء كمجال تكنولوجي اقتصادي وليس مجرد رمز وطني.
الجزء الثاني المخطط له - ولا يزال مفتوحاً الآن
بعد الحادث، حاولت شركة SpaceIL المضي قدمًا في مهمة لاحقة ("بيريشيت 2"). استمر كان نفسه في دعم المبادرة، وكان قد أبدى سابقًا استعداده لمواصلة المساعدة، ولكن وفقًا لتقارير من السنوات السابقة، توقف البرنامج أو أُلغي في مرحلة ما، ويعود ذلك جزئيًا إلى تحديات التمويل وهيكلة المشروع. يثير رحيله الآن تساؤلًا عمليًا: هل سيتم إيجاد مزيج جديد من التمويل والشركاء والبنية التحتية لإعادة محاولة هبوط إسرائيلية في المدار؟ وهل ستُترجم الدروس الهندسية والتنظيمية المستفادة من عام 2019 إلى الجيل القادم من المهمات؟
علاقة خان بليم ودفاعه عنه
إلى جانب إسهاماته في مجال الفضاء، ارتبط اسم كان أيضاً بالبحر - من خلال أبحاثه وجهوده في الحفاظ عليه. يوجد في جامعة حيفا... محطة موريس كان للأبحاث البحريةوهو بمثابة قاعدة للأبحاث البيئية في البحر الأبيض المتوسط، ويحمل اسم شخص ساهم في تطوير بنية تحتية للأبحاث البحرية في إسرائيل. وكان لهذا الارتباط أيضاً بُعد عائلي وعام: فقد أسس ابنه، بنجي خان، جمعية "زلول"وقد عملت هذه المنظمة على مر السنين على تعزيز حماية البيئة البحرية، وقادت، من بين أمور أخرى، نضالاً شعبياً ضد أقفاص الأسماك في خليج إيلات. ويتجلى ارتباط خان بالماء أيضاً في مبادراته التجارية المبكرة: فقد كان أحد مؤسسي "عالم المرجان"، الذي أنشأ مرصداً تحت الماء في إيلات، وجعل "العالم تحت الماء" متاحاً لجمهور واسع.
وقالت محطة موريس كان للأبحاث البحرية في جامعة حيفا إن كان رافق أنشطة المحطة لسنوات "بإيمان ودعم وصداقة دافئة"، وأن إرثه سيستمر في الظهور من خلال الأبحاث والجيل القادم من الطلاب والباحثين الذين يعملون على فهم البحر الأبيض المتوسط والحفاظ عليه.
من تصريحاته في المقابلات الإعلامية:
- أما عن القيمة التعليمية: فقد وصف خان اللحظة التي ارتدى فيها الأطفال ملابس رواد الفضاء في عيد بوريم بأنها علامة على أن المهمة قد "أنجزت مهمتها" بما يتجاوز التكنولوجيا.
- حول النجاح والفشل في الفضاء: كرر الرسالة التي مفادها أن الشيء الرئيسي هو محاولة المضي قدماً حتى عندما لا تكون النتيجة النهائية مثالية.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: