تتطلع مجلة "نيتشر" إلى عام 2050: الاندماج النووي، والمريخ، والمختبرات "المظلمة" – وكل ذلك يعتمد على السياسة

تُسلط هذه المجلة المرموقة الضوء على المنعطفات الحاسمة: أزمة المناخ والاستجابة لها، والسباق نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقضايا ثقة الجمهور وتمويل العلوم، والقدرة على تحويل الإنجازات إلى أنظمة تعمل على نطاق عالمي.

العالم في عام 2050. رسم توضيحي: آفي بيليزوفسكي عبر دالي.
"رسم توضيحي: بين الاندماج النووي والمريخ والمختبرات المستقلة - يعتمد علم عام 2050 أيضًا على القرارات السياسية." الرسم التوضيحي: آفي بيليزوفسكي عبر DALEE.

في مقال بعنوان "نظرة إلى المستقبل" نُشر في مجلة "نيتشر" بتاريخ 30 ديسمبر 2025، يسعى الكاتب العلمي ديفيد آدم إلى جمع تنبؤات حذرة (وأحيانًا مثيرة للجدل) حول شكل العلم في منتصف القرن. وتنطلق الفكرة من نقطة بسيطة: التنبؤات غالبًا ما تكون خاطئة، لكنها تُشير إلى اتجاهات الاستثمار، والمخاوف، والوعود. وتشير "نيتشر" إلى أنها تعود إلى تقليد عريق من "النبوءات العلمية"، وتقدم للقارئ سيناريوهات مختلفة، بدءًا من الأبحاث التي تسارعت بفضل الذكاء الاصطناعي العام، وصولًا إلى طفرات في الفيزياء والطب واستكشاف الفضاء.

أزمة المناخ وإغراء الهندسة الجيولوجية

يبدأ السيناريو الأكثر خطورة في المقال بأزمة المناخ. أحد التقديرات التي يقدمها هو أن العالم سيتجاوز عتبة درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2040، وبحلول عام 2050 لن يدور النقاش العام حول "هل يحدث احترار؟"، بل حول "ماذا نفعل الآن، وبسرعة؟". وفي السياق نفسه، تطرح مجلة "نيتشر" احتمال أن يدفع هذا الضغط الدول (وربما حتى جهات فاعلة خاصة) إلى محاولة الهندسة الجيولوجية، مثل حقن جزيئات في طبقات الجو العليا لإعادة جزء من إشعاع الشمس إلى الفضاء، وهو حل مثير للجدل، لم يُثبت فعاليته على نطاق واسع، وقد يُخلّ بتوازن أنظمة هطول الأمطار والأنظمة المناخية الإقليمية.

في الوقت نفسه، يُطرح بديل أكثر تفاؤلاً: سيصبح قطاع "امتصاص الكربون" من الهواء مشروعًا اقتصاديًا مربحًا، باستخدام مواد خام مُصنّعة من ثاني أكسيد الكربون. بعبارة أخرى، ليس الهدف فقط خفض الانبعاثات، بل تحويل الكربون إلى سلعة. ويُفسّر العلماء المنخرطون حاليًا في "علم المناخ لعام 2050" هذا التناقض بين السيناريوهات، إذ يُشيرون إلى أنه بحلول منتصف القرن، قد تتراكم ظروف غير مسبوقة، كارتفاع درجات الحرارة، وتزايد تواتر الظواهر المناخية المتطرفة، وارتفاع منسوب مياه البحار، واضطراب النظم البيئية، والهجرة المناخية، وظهور توترات جيوسياسية جديدة.

صعود الذكاء الاصطناعي والمختبرات التي تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع

أما النجم الثاني في المقال فهو الذكاء الاصطناعي. تنقل مجلة نيتشر عن متحدثين مستعدين للذهاب بعيدًا: فبحلول عام 2050، يقدرون أنه يمكن إجراء جزء كبير من البحث العلمي بواسطة أنظمة ذكية للغاية - ليس فقط كأدوات مساعدة، بل كجهات تقوم بصياغة الفرضيات وتصميم التجارب وإجرائها.

من الأفكار المتكررة في المقال فكرة "المختبرات المغلقة"، وهي مزيج من الخوارزميات والروبوتات والمعدات الآلية، مما يسمح بإجراء التجارب على مدار الساعة دون تدخل بشري يُذكر. في هذا النموذج، تتسارع وتيرة العمل، لكن تتزايد معها التساؤلات: من يضمن الجودة؟ من يقرر موضوع البحث؟ وماذا يحدث عندما يتحول العلم إلى منافسة بين الدول والشركات في مجال البنية التحتية، بدلاً من كونه جهداً عالمياً؟

الفضاء والفيزياء والصحة: ​​ما الذي يمكن أن ينضج بحلول عام 2050

في كتابها "في الفضاء"، تشير مجلة "نيتشر" إلى أن وكالات الفضاء معتادة على التخطيط لعقود قادمة، لأن مهمة واحدة قد تستغرق عقدين من التخطيط والبناء والإطلاق. وفي هذا السياق، يعود حلم المريخ إلى الظهور: هل سيصل البشر إليه بحلول عام 2050؟ إلى جانب المتفائلين، يُطرح أيضاً التشكيك الذي يُشدد على التكلفة البيولوجية - الإشعاع الفضائي وتأثيرات انعدام الجاذبية على جسم الإنسان مع مرور الوقت - وهي تحديات لا يمكن حلها بمجرد المزيد من الهندسة.

في الفيزياء وعلم الكونيات، تشير المقالة إلى مسار تقدم مثير للاهتمام: قد تُحسّن أجهزة الاستشعار الكمومية عالية الدقة القدرة على قياس موجات الجاذبية واكتشاف الأجسام الأصغر حجمًا، وربما تُقدّم تلميحات عن المادة المظلمة أو فهم جديد للطاقة المظلمة. وفي السياق نفسه، يعود الاندماج النووي أيضًا: ليس غدًا صباحًا، ولكن ربما أخيرًا تقنية تقترب من النضج الصناعي بحلول منتصف القرن.

وفي البحث عن الحياة خارج الأرض، تعتمد الطبيعة على استقراء مثير للاهتمام: تشير ورقة بحثية رائدة في مجال الكواكب الخارجية إلى أنه إذا استمرت وتيرة الاكتشافات وفقًا لقانون القوة، فبحلول عام 2050 قد يتم التعرف على ما يقرب من 100 مليون كوكب خارج النظام الشمسي - وهو عدد هائل يشدد السؤال التالي: ليس كم عدد الكواكب التي سيتم العثور عليها، ولكن ما إذا كنا سنكون قادرين على تحديد "بصمات الحياة" في أغلفةها الجوية بطريقة تقنع المجتمع العلمي.

في الجزء الذي يبدو فيه المقال "عاديًا" بعض الشيء، يعود إلى الطب والبيانات: فحتى مع وجود أدوات أكثر فعالية، قد تكمن العقبة الرئيسية في جمع المعلومات البيولوجية والوبائية على نطاق واسع، بطريقة نظيفة وآمنة وتعاونية. وبدون ذلك، سيكون من الصعب تحويل وعود الطب الدقيق إلى ممارسة واسعة النطاق، بما في ذلك في مجالات معقدة كالطب النفسي وعلم الأعصاب.

خلاصة القول هي أن الطبيعة لا تحاول التنبؤ "بما سيحدث"، بل تحاول تحديد المنعطفات الحاسمة: أزمة المناخ والاستجابة لها، والسباق نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقضايا ثقة الجمهور وتمويل العلوم، والقدرة على تحويل الإنجازات إلى أنظمة تعمل على نطاق عالمي.

للاطلاع على المقال كاملاً في مجلة نيتشر

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.