المجرات الغبارية القديمة المكتشفة على حافة الكون تعيد كتابة تاريخ الكون

اكتشف علماء الفلك مجموعة خفية من المجرات الغبارية التي تشكلت بعد مليار سنة فقط من الانفجار العظيم، مما يسمح بإلقاء نظرة جديدة على السنوات التكوينية للكون.

مجرة غبارية. رسم توضيحي: depositphotos.com
مجرة غبارية. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

تمكن فريق دولي يضم 48 فلكياً من 14 دولة من تحديد مجموعة خفية من مجرات الغبار النجمية على حافة الكون المرئي. تشكلت هذه المجرات بعد مليار سنة فقط من الانفجار العظيم، الذي يقدر العلماء أنه حدث قبل حوالي 13.7 مليار سنة.

قد تمثل هذه المجرات مرحلة انتقالية في تطور المجرات. وربما تربط بين مجرات بعيدة ساطعة تشكلت قبل حوالي 13.3 مليار سنة، ومجرات مبكرة "هادئة" أو ميتة توقفت عن تكوين نجوم جديدة بعد حوالي ملياري سنة من الانفجار العظيم. وتُلقي هذه النتائج بظلال من الشك على النماذج التقليدية لتطور الكون، وتشير إلى ضرورة مراجعة التسلسل الزمني القياسي لتاريخ الكون.

يقول خورخي زابالا، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: "يحاول بحثي تحديد وفهم مجموعة من مجرات الغبار النادرة التي تشكل النجوم والتي لم يتم اكتشافها إلا في أواخر التسعينيات".

لطالما كان رصد هذه المجرات صعباً لاحتوائها على كميات كبيرة من الغبار الكوني. يمتص هذا الغبار الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية، مما يجعل رصد المجرات شبه مستحيل باستخدام التلسكوبات التي تعتمد على هذه الأجزاء من الطيف الكهرومغناطيسي.

تغير هذا الوضع مع تطور التلسكوبات دون المليمترية، المصممة لرصد الضوء بأطوال موجية أطول. فعندما يمتص الغبار الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية، يسخن ويعيد إشعاع تلك الطاقة على شكل أشعة إي. تستطيع أجهزة دون المليمتر رصد هذا التوهج، مما يسمح لعلماء الفلك باستكشاف مناطق من الكون كانت مخفية عن الأنظار سابقًا.

مزيج من الويب وALMA

في إجراء أبحاثهم، استخدم زابالا وزملاؤه أولاً مرصد ALMA (مصفوفة أتاكاما الكبيرة للمليمتر/دون المليمتر) في تشيلي، وحددوا حوالي 400 مجرة ​​ساطعة غنية بالغبار.

بعد ذلك، قاموا بفحص بيانات الانبعاث الذري القريبة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي لتحديد موقع حوالي 70 مجرة ​​غبارية خافتة محتملة بالقرب من حافة الكون المرئي. لم يتم اكتشاف معظم هذه الأجسام من قبل.

ثم عاد الباحثون إلى مراصد ألما وقاموا بدمج البيانات، أو "تجميعها"، لتقوية الإشارات الضعيفة. وقد أكد هذا النهج أن المجرات هي بالفعل أنظمة غبارية تشكلت قبل ما يقرب من 13 مليار سنة.

تشكلت 18 من مجرات الغبار النجمية المكتشفة حديثًا (باللون الأحمر) قبل حوالي 13 مليار سنة. حقوق الصورة: جامعة ماساتشوستس أمهيرست
تشكلت 18 من مجرات الغبار النجمية المكتشفة حديثًا (باللون الأحمر) قبل حوالي 13 مليار سنة. حقوق الصورة: جامعة ماساتشوستس أمهيرست

إعادة النظر في الجدول الزمني لتكوين النجوم

وبعيداً عن الإنجاز التقني، فإن للاكتشاف آثاراً مهمة على فهم الكون المبكر.

يقول زابالا: "المجرات الغبارية هي مجرات ضخمة تحتوي على كميات كبيرة من المعادن والغبار الكوني. وهذه المجرات قديمة جداً، مما يعني أنها شكلت النجوم في الكون المبكر، قبل ما تتوقعه نماذجنا الحالية".

تشير الدراسة أيضاً إلى وجود صلة محتملة بين هذه المجرات ومجموعتين أخريين غير عاديتين. تضم المجموعة الأولى مجرات شديدة السطوع تشكل النجوم، ظهرت بعد فترة وجيزة من الانفجار العظيم (واكتشفها تلسكوب جيمس ويب مؤخراً). أما المجموعة الثانية فتضم مجرات "هادئة" ضخمة أقدم، توقفت إلى حد كبير عن تكوين النجوم.

ويشير زابالا قائلاً: "يبدو الأمر كما لو أن لدينا الآن صوراً لدورة حياة هذه المجرات النادرة. المجرات شديدة السطوع هي مجرات فتية، والمجرات الخافتة هي مجرات قديمة، أما المجرات التي وجدناها فهي مجرات بالغة في مراحلها الأولى."

سيتطلب الأمر المزيد من العمل لاختبار هذه الفكرة. ولكن إذا كان تفسير الفريق صحيحًا، فسيعني ذلك أن النماذج الحالية لتطور الكون غير مكتملة، وأن تكوين النجوم المكثف بدأ في وقت أبكر من تاريخ الكون مما كان يعتقد العلماء سابقًا.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.