سار أسلاف الديناصورات مسافة 16,000 ألف كيلومتر عبر "جحيم" الأرض

تكشف الأبحاث الجديدة أن الزواحف ما قبل التاريخ نجت من الظروف المناخية القاسية وهاجرت آلاف الأميال - وربما هذا هو السبب في تحولها إلى ديناصورات

**يوباركيريا كابينسيس**، زاحف صغير يبلغ طوله 60 سم، من العصر الثلاثي المبكر (منذ حوالي 245 إلى 237 مليون سنة). حقوق الصورة: تاينادومان، 2011
**يوباركيريا كابينسيس**، زاحف صغير يبلغ طوله 60 سم، من العصر الثلاثي المبكر (منذ حوالي 245 إلى 237 مليون سنة). حقوق الصورة: تاينادومان، 2011

تشير أبحاث جديدة إلى أن أسلاف الديناصورات والتماسيح خلال العصر الثلاثي كانت قادرة على الهجرة عبر مناطق شاسعة من الأرض القديمة التي كانت تعتبر في السابق غير صالحة للسكن.

وفي دراسة نشرت في المجلة علم البيئة وتطور الطبيعةاستخدم علماء من جامعة برمنغهام وجامعة بريستول طريقة جغرافية جديدة لفحص كيفية انتشار الزواحف القديمة المسماة الأركوصورومورف في جميع أنحاء العالم بعد الانقراض الجماعي في نهاية العصر البرمي - أحد أشد الأحداث المناخية شدة في تاريخ الأرض.

نجت الأركيوزومورف من الحرارة الاستوائية

كان يُعتقد في السابق أن أول الأركوصورات، التي تشبه الزواحف الحديثة وكانت أصغر بكثير من الديناصورات التي جاءت بعدها، قد نجت فقط في مناطق محدودة من العالم.

يعتقد العديد من علماء الحفريات أن الحرارة الشديدة في المناطق الاستوائية خلقت "منطقة ميتة" في العصر الثلاثي المبكر - وهي منطقة غير صالحة للسكن بالنسبة لهذه الحيوانات.

إعادة بناء طرق الهجرة القديمة

وباستخدام تقنية نمذجة جديدة تجمع بين إعادة بناء المناظر الطبيعية والأشجار التطورية، اكتشف الباحثون أدلة حول كيفية هجرة هذه الزواحف عبر الكوكب خلال العصر الثلاثي، بعد حدث الانقراض الذي قضى على أكثر من نصف الحيوانات البرية و81% من الأنواع البحرية.

أصبحت الأركوصورات التي نجت من الانقراض عناصر أساسية في النظم البيئية للعصر الثلاثي، وهي عملية أدت في النهاية إلى ظهور الديناصورات. يعتقد الباحثون الآن أن نجاحها يعود، جزئيًا، إلى قدرتها على قطع مسافات تصل إلى 10,000 ميل (حوالي 16,000 كيلومتر) عبر "المنطقة الميتة" الاستوائية للوصول إلى أنظمة بيئية جديدة.

نجت الحياة من أسوأ كارثة مناخية

وقال الدكتور جوزيف فلانري-ساذرلاند من جامعة برمنجهام، والمؤلف المشارك في الدراسة:

في خضمّ أشدّ حدث مناخي في تاريخ الأرض، والذي انقرضت فيه أنواعٌ أكثر من أي وقت مضى، نجت الحياة. نعلم أن الأركيوزومورفات نجحت في الخروج من هذا الحدث، وأصبحت خلال العصر الثلاثي لاعبًا رئيسيًا في تطور الحياة على الأرض.

بدأت الفجوات في سجلها الأحفوري تُخبرنا بما لم نره من قبل. باستخدام نظام النمذجة الذي طورناه، تمكنا من رسم صورة لما حدث للأرتشوزومورفات في تلك الفجوات، وكيف هاجرت عبر العالم القديم. أطلقنا على طريقتنا اسم تارديس، لأنها تدرس المسارات التي تتخذ مسارًا عبر الزمكان.

تشير نتائجنا إلى أن هذه الزواحف كانت أكثر مقاومة للظروف القاسية في "المنطقة الميتة" الاستوائية في بانجيا، واستطاعت النجاة من هذه الظروف القاسية للوصول إلى الجانب الآخر من العالم. ولعل هذه القدرة منحتها ميزةً حاسمةً ساهمت في ازدهارها خلال العصر الثلاثي.

وأضاف البروفيسور مايكل بينتون من جامعة بريستول، المؤلف الرئيسي للدراسة: "غالبًا ما تأثر تطور الحياة بالبيئة، ولكن من الصعب الجمع بين معرفتنا المحدودة وغير المؤكدة بالطبيعة القديمة وفهمنا الجزئي لبيئة الكائنات المنقرضة. ومن خلال الجمع بين الأحافير والخرائط المُعاد بناؤها والأشجار التطورية، تمكنا من التغلب على هذا التحدي".

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.