عندما يحدث خطأ في محطة الطاقة الخاصة بالخلية

تمكن باحثون من الجامعة العبرية من تحديد شبكة عصبية تعمل ضد الشعور بالمكافأة - وتقدم نهجًا علاجيًا جديدًا للتعامل مع إدمان المخدرات من خلال تنظيم الألم العاطفي أثناء الانسحاب.

رسم تخطيطي لبنية الميتوكوندريا. صورة توضيحية: depositphotos.com
رسم تخطيطي لبنية الميتوكوندريا. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com


تقوم البروفيسورة راشيل نيشوشتاي من الجامعة العبرية بأبحاث حول MiNT (CISD3) - وهو بروتين لم تتم دراسته بعمق حتى الآن - وتكتشف دوره الحاسم في الحفاظ على سلامة الميتوكوندريا وصحة العضلات الهيكلية والقلبية والحماية من الضرر التأكسدي.

تعمل آلاف الأنظمة المتناسقة في خلايا أجسامنا، وهي تُنتج الطاقة، وتُبني الأنسجة، وتُحافظ على توازن أيضي دقيق. ومن أهم هذه الأنظمة نظام بروتيني يحتوي على مجموعات الحديد والكبريت ([2Fe-2S])، يقع في الميتوكوندريا، مركز الطاقة في الخلية. وقد درست البروفيسورة راشيل نيشوشتاي من الجامعة العبرية هذا النظام على مدار العقد الماضي، مُركزةً على بروتين غامض للغاية: MiNT، أو باسمه الجيني CISD3.

هذا البروتين، الذي ينتمي إلى عائلة بروتينات NEET، كان مجهولاً حتى وقت قريب. في حين أن أفراد عائلته - CISD1 وCISD2 - مرتبطون بأمراض مثل داء السكري والأمراض العصبية الوراثية وحتى السرطان، إلا أن CISD3 لم يُحدد له دور واضح بعد. يقول نيشوشتاي: "لسنوات، لم يكن أحد يعلم ما يفعله. ولكن لهذا السبب تحديدًا، شعرنا بضرورة فهمه".

أنشأ مختبرها نموذجًا لفأر مُعدّل وراثيًا يفتقر إلى بروتين MiNT. وسرعان ما تبيّن أنه بروتين أساسي: بدأت الفئران تفقد قدرتها على الحركة، وعانت من ضمور عضلي، وأظهرت أعراضًا تُذكّر بمرض معروف جدًا - ضمور دوشين العضلي (DMD). وتوضح قائلةً: "لم يكن مجرد عيب واحد معزول، بل كان انهيارًا تامًا لوظيفة الميتوكوندريا في العضلات الهيكلية والقلبية".

كشفت الفحوصات المجهرية عن تلفٍ بالغ في بنية الميتوكوندريا، بما في ذلك اختفاء الغشاء الداخلي. وكشفت القياسات الوظيفية عن انخفاضٍ حاد في القدرة على إنتاج الطاقة (ATP) عبر مسار التنفس الخلوي (OXPHOS)، بينما ظل مسار تحلل الجلوكوز - الذي يحدث خارج الميتوكوندريا - محفوظًا. يقول البروفيسور نيهوشتاي: "كان هذا مؤشرًا واضحًا على أن المشكلة تكمن في الميتوكوندريا نفسها".

لكن الابتكار الحقيقي في الدراسة لا يقتصر على توصيف الخلل، بل يشمل فهم الدور الفريد لـ MiNT كجزيء "مرافق" ينقل مجموعات الحديد والكبريت داخل الخلية. هذه المجموعات ضرورية لوظائف العديد من الإنزيمات، وخاصةً لتوازن الحديد والكالسيوم والجذور الحرة. وتؤكد قائلةً: "نعتقد أن MiNT هو العامل الرئيسي الذي ينقل مجموعة الحديد والكبريت من مصفوفة الميتوكوندريا إلى السيتوزول، ويحافظ على سلامة الخلية بشكل عام".

أظهر تحليل شامل للبروتينات في عضلات الفئران انخفاضًا بنسبة 30% في التعبير البروتيني للميتوكوندريا. قارن الباحثون هذه الأنماط بأضرار معروفة ناجمة عن أمراض أخرى تؤثر على العضلات، مثل باركنسون، وألزهايمر، والتصلب اللويحي، وهنتنغتون، ووجدوا تداخلًا كبيرًا. ويشير نيشوشتاي إلى ذلك قائلاً: "وجدنا أضرارًا مماثلة لما يُلاحظ في الشيخوخة والأمراض التنكسية. بعبارة أخرى، هذا البروتين ليس مهمًا فحسب، بل ربما يحمي من انهيار أجهزة كاملة في الجسم".

يدعم مشروع البحث المؤسسة الوطنية للعلوم، ويستند إلى تعاون مع البروفيسور رون ميتلر من جامعة ميسوري، الذي طوّر معه الدكتور علاء كارمي، زميل ما بعد الدكتوراه، نموذج الفأر. ويعتزم الباحث توسيع نطاق التجارب لتشمل خلايا القلب وأنسجة الأوعية الدموية، بافتراض أن بروتين MiNT ضروري ليس فقط للعضلات، بل أيضًا للحفاظ على سلامة الأوعية الدموية، ومنع تصلب الشرايين والأضرار الأخرى المرتبطة بالجذور الحرة.

علاوة على ذلك، يبحث فريقها البحثي عن سبل استعادة وظيفة البروتين باستخدام طفرات معدلة أو جزيئات صغيرة تحاكي نشاطه. وتقول بحذر: "إذا استطعنا تطوير طريقة لتحفيز البروتين أو استبداله في الخلايا التالفة، فقد يُشكل ذلك أساسًا لعلاج الأمراض التنكسية في العضلات والقلب، وربما حتى الدماغ والقلب".

تُعتبر البروفيسورة نيهوشتاي الآن من أبرز الباحثين العالميين في مجال بروتينات NEET. وتختتم حديثها قائلةً: "بالنسبة لي، لا يقتصر هذا البحث على بروتين واحد فحسب، بل يتعلق بفهم عميق لكيفية عمل الجسم، وما يحدث من خلل عند تلفه أو زواله. وهذا الفهم هو أساس أي إنجاز طبي مستقبلي".

على الرغم من أنها تُعرف حاليًا بأبحاثها في علم الأحياء الجزيئي والكيمياء الحيوية الخلوية، إلا أن مسار البروفيسورة راشيل نيشوشتاي العلمي بدأ في مجال الفيزياء الحيوية. أجرت أول بحث لها في مجال التمثيل الضوئي في النباتات، انطلاقًا من اهتمامها العميق بآليات امتصاص الطاقة والضوء. على مر السنين، وبعد مشاركتها في دراسات بارزة في جامعات أمريكية، قررت الانتقال إلى دراسة الخلايا في الحيوانات - وهي خطوة تقول إنها كانت طبيعية: "في مرحلة ما، شعرت أن التحدي الحقيقي يكمن في فهم كيفية عملها في أجسامنا - وليس فقط في النباتات. هناك الكثير من المعرفة حول وظيفة بروتينات الحديد والكبريت في النباتات، ولكن في الحيوانات داخل الميتوكوندريا، كان لدي شعور بأنه يمكننا فك رموز عمليات جديدة. بشكل عام، يشبه علم الأحياء البشري شبكة واسعة من العمليات التي لم نفك رموزها بعد."

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: