أسلحة من الحروب العالمية في قاع البحر - موطن مدهش للحيوانات البحرية


يكشف بحث جديد أن ذخائر الحرب العالمية الثانية التي أُلقيت في بحر البلطيق تُعدّ موطنًا لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية، على الرغم من ارتفاع مستويات المواد السامة فيها. وتشير نتيجة أخرى إلى ظاهرة مماثلة في بقايا "أسطول الأشباح" من الحرب العالمية الأولى في ماريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.

رفات عسكرية تحت الماء. صورة توضيحية: depositphotos.com
بقايا عسكرية تحت الماء. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

أصبحت ذخائر الحربين العالميتين، التي غرقت في قاع البحر، موطنًا للكائنات البحرية، وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة "اتصالات الأرض والبيئة". ووجد الباحثون أن متوسط ​​عدد الكائنات الحية على سطح الرؤوس الحربية التي أُلقيت من الحرب العالمية الثانية في خليج لوبيك ببحر البلطيق بلغ 43 كائن حي لكل متر مربع، مقارنةً بـ 8,200 فقط في مناطق الرواسب الرخوة المحيطة بها.

تحتوي الذخائر، وهي رؤوس حربية من صواريخ V-1 التي استخدمتها ألمانيا النازية في نهاية الحرب، على مركبات متفجرة شديدة السمية، بما في ذلك مادتي TNT وRDX. تراوحت تركيزات هذه المواد في الماء بين 30 نانوغرامًا و2.7 ملليغرامًا لكل لتر، وهي مستويات تُشكل خطرًا على الحياة البحرية. ومع ذلك، وفّر الغلاف المعدني للذخائر سطحًا صلبًا، وهو ركيزة مفضلة للكائنات البحرية.

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، نشر الدكتور أندريه فيدنين وزملاؤه مركبةً تعمل عن بُعد تحت الماء للتحقيق في موقعٍ جديدٍ لدفن الأسلحة والذخائر عُثر عليه في الخليج. وثّق الباحثون النتائجَ بالصور، وحلّلوا عيناتٍ من المياه والرواسب القريبة. ويشير الباحثون إلى أن فوائد العيش على سطحٍ صلبٍ تفوق مساوئ التعرض للمواد الكيميائية، لا سيما وأن معظم الكائنات الحية وُجدت على القشرة الخارجية بدلاً من المتفجرات المكشوفة. ومع ذلك، يؤكدون أن استبدال المناجم المُهمَلة بأسطحٍ صناعيةٍ آمنةٍ قد يكون أكثر فائدةً للنظام البيئي المحلي.

في دراسة منفصلة نُشرت في مجلة "البيانات العلمية"، استخدم فريق بقيادة ديفيد جونستون طائرات بدون طيار لرسم خريطة لـ"أسطول الأشباح" في خليج مالوز على نهر بوتوماك بولاية ماريلاند. تضم هذه الخريطة 147 سفينة من الحرب العالمية الأولى غرقت في أواخر عشرينيات القرن الماضي. واليوم، تُعدّ حطام السفن ملاذًا نابضًا بالحياة البرية، بما في ذلك أسماك مثل سمك الحفش الأطلسي (Acipenser oxyrinchus) وطيور جارحة مثل عقاب السمك (Pandion haliaetus). أنشأ الباحثون خريطة صور عالية الدقة (حوالي 3.5 سم لكل بكسل) من شأنها أن تُسهم في الدراسات الأثرية والبيئية والثقافية المستقبلية.

وتسلط الدراستان الضوء معًا على كيفية تحول المنتجات الثانوية للصراعات البشرية - الذخائر أو الصواريخ أو السفن - إلى مواطن غير متوقعة لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.