وجدت دراسة أجرتها جامعة تل أبيب أن البيئة التي تنشأ فيها الخفافيش الصغيرة تؤثر على جرأتها ومسافات طيرانها وأنماط البحث عن الطعام في مرحلة البلوغ.
ما الذي يدفع خفاشاً واحداً إلى المخاطرة بالطيران لمسافات طويلة بحثاً عن وجبة جيدة، بينما يفضل جاره البقاء قريباً من موطنه وتجنب المخاطر؟ يكشف بحث جديد من كلية علم الحيوان بجامعة تل أبيب أن البيئة التي ينشأ فيها الخفاش في الأشهر الأولى من حياته تحدد إلى حد كبير سلوكه في البرية، وأحياناً أكثر من طبيعته الفطرية.
هل أنت من هواة التخييم أم من عشاق السفر؟
طالب الدكتوراه آدي رحوم وفريق من مختبر البروفيسور يوسي يوفال من مدرسة علم الحيوان في كلية جورج س. وايز لعلوم الحياةأراد الباحثون، الذين نُشرت دراستهم في مجلة eLife، فهم كيف يؤثر التعرض المبكر لبيئة متغيرة ومليئة بالتحديات على سلوك الخفافيش. تابعوا 40 خفاش فاكهة مصريًا نشأوا في بيئتين مختلفتين تمامًا: تمتعت إحدى المجموعات ببيئة مليئة بالتحديات، حيث كان عليهم العمل بجد وحل المشكلات للحصول على الطعام، بينما نشأت المجموعة الأخرى في بيئة مستقرة ومريحة حيث كان كل شيء يسير بسهولة.
عندما بلغت الخفافيش سن البلوغ، قام الباحثون بتثبيت أجهزة تحديد المواقع العالمية (GPS) صغيرة عليها وأطلقوها في البرية لمعرفة ما سيحدث. وكانت النتيجة: أن تحديات الطفولة أثمرت نتائج إيجابية في الميدان.
إذا خرجت، ستصل إلى أماكن رائعة.
كانت بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) قاطعة. فقد أصبحت الخفافيش التي نشأت في البيئة الصعبة "مستكشفة حقيقية للأرض": إذ حلّقت لمسافات أبعد واستكشفت مناطق تبلغ مساحتها 8 كيلومترات مربعة في المتوسط، مقارنةً بـ 3 كيلومترات مربعة فقط للمجموعة الأخرى. كما كانت أكثر نشاطًا، وقضت حوالي أربع ساعات في الخارج ليلًا، أي ساعة إضافية مقارنةً بالمجموعة الضابطة.
لقد تجرأوا على أكثر من ذلك: كانت أقصى مسافة لهم من المستعمرة أكبر بمرتين تقريبًا.
الأمر لا يتعلق بالشخصية، بل بالخبرة.
أكثر ما يثير الدهشة في الدراسة هو أن الباحثين اختبروا "شخصيات" الخفافيش قبل بدء التجربة. ووجدوا أن طبيعة الخفاش الفطرية لا تتنبأ بسلوكه في البرية. فالعامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الخفاش جريئًا أم متحفظًا هو البيئة التي نشأ فيها خلال الأشهر الأولى من حياته.
"لقد وجدنا أن الخفافيش تتمتع بمرونة مذهلة. إن البيئة المبكرة التي تتعرض لها تشكل ببساطة الطريقة التي ستستكشف بها العالم عندما تصبح بالغة"، يوضح آدي رحوم.
ويختتم البروفيسور يوفال قائلاً: "أظهرت دراساتنا السابقة اختلافات سلوكية بين خفافيش المدن الاستكشافية وخفافيش الريف الأكثر "تحفظاً". ومن المحتمل أن تفسر النتائج الحالية كيفية نشوء هذه الاختلافات بين المجموعات".
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: