التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي في إسرائيل: نقاط ضعف البنية التحتية والموارد البشرية إلى جانب الفرص

تقرير وزارة الابتكار يكشف عن فجوات كبيرة في بيئة العمل، وتوافر البيانات، والسياسات، إلى جانب البحث والإمكانات الاقتصادية

انتقادات لحالة مجال الذكاء الاصطناعي في إسرائيل. تم إعداد الصورة باستخدام DALEE وليست صورة علمية
انتقادات لحالة مجال الذكاء الاصطناعي في إسرائيل. تم إعداد الصورة باستخدام DALEE وليست صورة علمية

أولاً وقبل كل شيء، يواجه القطاع المحلي عدداً من الاتجاهات المثيرة للقلق: انخفاض بنسبة 28% تقريباً في عدد المنشورات العلمية في مجال الذكاء الاصطناعي في إسرائيل في السنوات الأخيرة، مقارنة بمتوسط ​​انخفاض يبلغ حوالي 7% في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي الوقت نفسه، يحتل معدل نمو رأس المال البشري الماهر ــ المطلوب لتطوير وتنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة ــ المرتبة التاسعة على مستوى العالم، ولكن انحداره البطيء قد يضر بالقدرة على الحفاظ على الميزة التنافسية.

وتشير البيئة التشغيلية المحلية أيضًا إلى الضعف: حيث تحتل إسرائيل المرتبة 65 فقط من بين 83 دولة في مؤشر Tortoise Global AI من حيث البيئة التنظيمية والتشريعات والرأي العام. وقد يؤدي هذا الوضع إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى رواد الأعمال والمستثمرين، وإبطاء دخول الشركات والتقنيات المتقدمة. علاوة على ذلك، فإن البنية التحتية للحوسبة والاتصالات لا تفي بالمستوى المطلوب للبحث المتقدم والتطوير الصناعي: يعكس الترتيب في المركز 26 من أصل 83 فجوات في الكهرباء، وقدرة الإنترنت، وتوافر الحوسبة السحابية على المستوى الوطني.

ويتجلى غياب استراتيجية حكومية شاملة في ترتيب إسرائيل في المرتبة 62 في مؤشر السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي - وهو وضع يتطلب إرساء رؤية تكنولوجية طويلة الأجل، وتخصيص ميزانية دائمة، ودمج الهيئات الحكومية والأوساط الأكاديمية في التنفيذ والإشراف. وفي الوقت نفسه، فإن توفر البيانات اللازمة للبحث والتطوير محدود للغاية: إذ تحتل إسرائيل المرتبة 25 فقط من بين 188 دولة من حيث توافر قواعد البيانات المفتوحة وإمكانية الوصول إليها، وهو ما يحد من الابتكار القائم على المعلومات المستمدة من قواعد المعرفة الكبيرة.

وتحدد هذه الفجوات أهداف العمل:

  1. تعزيز البحث الأكاديمي - تشجيع النشر في المجلات الرائدة والتعاون الدولي، إلى جانب منح خاصة للباحثين الذين يطورون تطبيقات مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي في مجالات الطب والطاقة والبنية التحتية.
  2. ترقية البنية التحتية - الاستثمار في القدرة الكهربائية، وعرض نطاقات الاتصالات، ومراكز الحوسبة الفائقة (HPC)، لتمكين التجارب وعمليات التدريب على النماذج المتقدمة.
  3. استراتيجية الحكومة الموحدة - إنشاء هيئة تنظيمية استشارية تضم وزارة العلوم ووزارة المالية وهيئة حماية الخصوصية، والتي ستنتج خطة وطنية محدثة مع جداول زمنية ومؤشرات أداء.
  4. الأطر التنظيمية والأخلاقية - التشريعات التي ستتناول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة (الصحة والقانون والأمن)، ستنظم المسؤولية الخوارزمية، وستستورد المعايير الدولية للأمن السيبراني.
  5. فتح قواعد البيانات - إنشاء بوابة حكومية تجمع المعلومات الحكومية والأكاديمية والصناعية بموجب ترخيص مفتوح (البيانات المفتوحة)، إلى جانب تطوير أدوات لمشاركة البيانات وتحليلها.

إلى جانب هذه التحديات الحاسمة، هناك أيضاً مزايا مهمة يمكن البناء عليها. تتطور منظومة بيئية نابضة بالحياة في إسرائيل: فقد جمعت أكثر من 2,100 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي حتى الآن ما يقرب من 78 مليار دولار، وهي نسبة تضع إسرائيل في المرتبة الأولى في العالم فيما يتعلق بحجم السكان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معدل الموظفين الذين أفادوا بمهارات الذكاء الاصطناعي في ملفاتهم الشخصية على LinkedIn يبلغ 1.13% من جميع الموظفين - وهو أعلى معدل في العالم - وهو مماثل للدول الرائدة مثل الولايات المتحدة والصين.

وفي المجال الأكاديمي، نرى أيضًا علامات القوة: فقد شارك باحثون إسرائيليون في تطوير حوالي 4% من أنظمة التعلم الآلي الرئيسية في عام 2023، وهو ما يعادل 30 ضعف حصتنا في سكان العالم، كما تراكمت للمنشورات الإسرائيلية في هذا المجال ما معدله أكثر من 40 استشهادًا لكل مقال - أي أكثر من ستة أضعاف المتوسط ​​العالمي. وتشير هذه المقاييس إلى عمق وجودة البحث، وهي ذات أهمية كبيرة في تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الطب الدقيق والزراعة الذكية والنقل الذاتي.

أبرز ما جاء في التنفيذ:

  • التعاون بين القطاعات: - تحقيق التوازن بين الصناعة والأوساط الأكاديمية والحكومة، في إطار المنتديات الوزارية وبدعم من وزارة المالية.
  • تدريب الموظفين: إقامة دورات تدريبية قصيرة ودعم التدريب المهني، مع التركيز على الأقليات والنساء، لزيادة التنوع وتوسيع مجموعة الخبراء.
  • الابتكار المسؤول: تطوير المبادئ التوجيهية الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات ذات التأثير الاجتماعي والاقتصادي الكبير، مثل أنظمة الحكم الآلية، وأنظمة التخصيص على الشبكات الاجتماعية، والأنظمة الموجهة نحو الأمن.
  • تعمل البنية التحتية السحابية على تبسيط: إنشاء نموذج اشتراك حكومي لشراء الخدمات السحابية، مما سيقلل التكاليف على الجهات العامة ويسمح لها بتنفيذ نماذج متقدمة دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية أولية كبيرة.

إن إسرائيل تواجه اليوم مفترق طرق: إذا لم تعمل على تنمية رأس المال البشري على الفور، وتحديث البنية التحتية للاتصالات، وصياغة إطار سياسي تنظيمي واضح، فإن قدرتها على التعامل مع تحديات المستقبل وتنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق يسمح لها بالحفاظ على ميزتها التنافسية سوف تتضاءل. وإلى جانب ذلك، يتعين علينا مواصلة رعاية النظام المبتكر للشركات الناشئة والاستفادة من الفوائد البحثية والاقتصادية التي تتطلب التمكين. وبهذه الطريقة فقط، تستطيع إسرائيل أن تستمر في كونها رائدة في الساحة الدولية للذكاء الاصطناعي.

وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا جيلا جملئيل: "ستواصل الوزارة قيادة الخطوات التي من شأنها ضمان مستقبل إسرائيل كقوة ابتكارية، مع تقليص الفجوات وجعل الفرص متاحة لجميع السكان في البلاد".

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.