يؤدي الجمع بين نموذج التعلم العميق والمحاكاة الفيزيائية إلى توفير عقود من العمليات الحسابية ويسمح بتتبع كل من المستعرات العظمى والتطور المجري طويل الأمد.
أنشأ باحثون من اليابان وإسبانيا أول محاكاة لمجرة درب التبانة، قادرة على تتبع أكثر من 100 مليار نجم فردي على مدى 10,000 عام. وقد حققوا ذلك من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي والأساليب العددية المتقدمة. وتضمنت النتيجة عددًا من النجوم الفردية يفوق 100 مرة عدد النجوم الفردية في النماذج المتقدمة السابقة، وتم إنجازها أسرع بأكثر من 100 مرة.
يُعدّ هذا العمل خطوةً هامةً نحو الأمام لعلماء الفيزياء الفلكية، والحوسبة عالية الأداء، ونمذجة الذكاء الاصطناعي. كما أن لهذه التقنية تطبيقاتٌ محتملةٌ خارج نطاق علوم الفضاء، بما في ذلك عمليات المحاكاة المستخدمة لدراسة أنماط المناخ وسلوك الطقس.
إن بناء نموذج لمجرة درب التبانة، دقيق بما يكفي لتتبع كل نجم في مداره، هو هدفٌ راسخٌ لعلماء الفيزياء الفلكية. ستساعد هذه الأداة على اختبار النظريات المتعلقة بكيفية تشكل المجرات، وكيفية تغير شكلها بمرور الوقت، وكيفية تطور النجوم، كل ذلك مع مقارنة النتائج بالبيانات الفلكية الحقيقية. يُعدّ إنشاء مثل هذا النموذج تحديًا كبيرًا لأنه يتطلب مراعاة الجاذبية، وحركة التيارات، وتأثيرات انفجارات المستعرات العظمى، وعملية تكوين العناصر الجديدة. كلٌّ من هذه العوامل يحدث على مقاييس زمنية وحجمية مختلفة تمامًا، لذا فإن الحسابات معقدة.
السبب في أنه من الصعب جدًا تخيل كل النجوم
حتى الآن، لم يتمكن أي فريق من محاكاة مجرة بحجم درب التبانة مع الحفاظ على التفاصيل اللازمة لتتبع النجوم الفردية. اقتصرت أكثر عمليات المحاكاة السابقة تقدمًا على حوالي مليار كتلة شمسية، أي أقل بكثير من عدد النجوم في مجرتنا، والذي لا يقل عن 100 مليار نجم.
لذلك، يُمثل أصغر "جسيم" في هذه النماذج تجمعًا يضم حوالي مئة نجم، وليس نجمًا واحدًا. عندها، لا يُمكن نمذجة خصائص المجرات الكبيرة بدقة إلا بدقة، وليس الصغيرة. تكمن الصعوبة الأساسية في الفترات الزمنية بين كل خطوة في المحاكاة - فالتغيرات السريعة التي تشمل النجوم الفردية، مثل تطور المستعر الأعظم، لا يُمكن رصدها إلا إذا تقدمت المحاكاة بزيادات صغيرة بما يكفي.
جدار الحوسبة: حدود أجهزة الكمبيوتر العملاقة التقليدية
إن تقليل الفترات الزمنية يزيد من العبء الحسابي. حتى أقوى محاكاة فيزيائية تقليدية متاحة اليوم ستستغرق 315 ساعة لحساب مليون سنة فقط من تطور مجرة درب التبانة، إذا كانت ستتتبع النجوم الفردية. وبهذا المعدل، ستستغرق محاكاة مليار سنة أكثر من 36 عامًا من الوقت الفعلي. إن إضافة المزيد من أنوية الحواسيب الفائقة ليس حلاً عمليًا، لأنها تستهلك كميات هائلة من الطاقة، وزيادة الحجم غير فعالة مع إضافة المزيد.
ابتكر الفريق استراتيجية جديدة تجمع بين نموذج تعلم عميق بديل ومحاكاة فيزيائية قياسية. دُرِّب هذا النموذج البديل باستخدام محاكاة عالية الدقة للمستعرات العظمى، وتعلم كيفية انتشار الغاز خلال 100,000 عام بعد الانفجار، دون استخدام الموارد الكاملة للنموذج الرئيسي. يتيح هذا للمحاكاة التقاط الحركة الشاملة للمجرة والسلوك التفصيلي لأحداث مثل المستعرات العظمى.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: