بحث إسرائيلي يكشف: دوران الإلكترون يؤثر على تكوين بروتينات الزهايمر

أظهر باحثون من الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب أن الأسطح المغناطيسية تؤثر على عملية تجميع ألياف الأميلويد - وهو الاكتشاف الذي يفتح آفاقًا جديدة للعلاج

حقوق النشر: ACS Nano (2025). DOI: 10.1021/acsnano.5c06285
حقوق النشر: ACS Nano (2025). DOI: 10.1021/acsnano.5c06285

يكشف بحث جديد أن طريقة تنظيم بروتينات الأميلويد، المرتبطة بمرض الزهايمر، في ألياف يمكن أن تتأثر بشكل كبير باتجاه دوران الإلكترونات على الأسطح الممغنطة. واستنادًا إلى اتجاه المغنطة وطبيعة الوحدات البنائية للبروتين (الكيرالية) (اليدوية)، حدد الباحثون اختلافات كبيرة في عدد وطول وبنية الألياف المتكونة.

تشير النتائج إلى أن دوران الإلكترون، من خلال آلية تُعرف باسم "انتقائية الدوران المستحثة بالكيرالية" (CISS)، يلعب دورًا مباشرًا في التجميع الذاتي للبروتينات - وهو ما يشكل عاملًا فيزيائيًا جديدًا لم يؤخذ في الاعتبار حتى الآن، والذي ربما يمكن تسخيره للتأثير على أو تثبيط تكوين الألياف الأيلويدية في الأمراض التنكسية في الجهاز العصبي.

البحث الذي نُشر في العدد الأخير من مجلة ACS Nano، أجرته يائيل كابون، طالبة الدكتوراه في معهد الفيزياء التطبيقية في الجامعة العبرية في القدس، تحت إشراف البروفيسور يوسي بالتيل وبالتعاون مع البروفيسور إيهود غازيت من جامعة تل أبيب.

المجالات المغناطيسية والألياف النشوية

يركز البحث على الببتيد القصير Aβ₁–₄₂، المعروف بتكوينه لييفات ورواسب لزجة في أدمغة مرضى الزهايمر. باستخدام أسطح ممغنطة، فحص الفريق كيفية تجمّع هذه الببتيدات، وما إذا كان اتجاه دوران الإلكترونات في الركيزة - أي اتجاه اصطفافها - يؤثر على هذه العملية.

كانت النتائج واضحة: عند توجيه المغنطة في اتجاه معين، تكوّنت أليافٌ ضعف عددها تقريبًا، وكان بعضها أطول بعشرين ضعفًا، مقارنةً بالاتجاه المعاكس. علاوةً على ذلك، انعكس النمط عند استخدام نسخة كيرالية من الببتيد، مما يشير إلى تأثير قوي لاتجاه الدوران.

تتوافق هذه السلوكيات مع ظاهرة CISS، حيث تتفاعل الجزيئات الكيرالية بشكل مختلف مع الإلكترونات تبعًا لغزلها. ورغم أن هذه الظاهرة دُرست على نطاق واسع في الكيمياء وعلوم المواد، إلا أنها لم تُدرس في السياقات البيولوجية إلا مؤخرًا.

فهم دور الدوران في علم الأحياء

وفقًا للباحثين، قد يلعب التفاعل بين الكيرالية الجزيئية ودوران الإلكترون دورًا هامًا في عملية التجميع الذاتي للبروتين، وهو دور لم يُقدَّر بالكامل بعد. وباستخدام المجهر الإلكتروني والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، وجد الباحثون أن الألياف الناتجة لا تختلف فقط في الحجم والكمية، بل أيضًا في بنيتها الجزيئية الداخلية، تبعًا لاتجاه المغنطة.

يقول البروفيسور بالتيل من الجامعة العبرية: "بدأنا ندرك أن علم الأحياء أكثر حساسيةً للدوران مما كنا نعتقد. يُظهر عملنا أن القوى المرتبطة بالدوران يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على كيفية تكوين البروتينات، وهذا بُعد جديد يجب أخذه في الاعتبار عند دراسة أمراض مثل الزهايمر".

ويضيف البروفيسور غازيت، الخبير العالمي في مجال التجميع الذاتي للبروتينات من جامعة تل أبيب: "تُضيف هذه النتائج بُعدًا جديدًا إلى فهمنا لعملية تكوين ألياف الأميلويد. وتشير إلى أن الخصائص الفيزيائية، مثل اللف المغزلي - وليس فقط التفاعلات الكيميائية الحيوية - قد تلعب دورًا هامًا في تكوين هذه البُنى الضارة. وهذا يفتح آفاقًا جديدة لتطوير تقنيات من شأنها التأثير على سلوك البروتين بطرق دقيقة وغير جراحية."

أين نذهب من هنا؟

على الرغم من أن البحث لا يزال في نطاق العلوم الأساسية، إلا أنه يُشير إلى آفاق جديدة للتحكم في تراكم البروتينات الضارة. ويعتقد الباحثون أن المواد الممغنطة أو المستقطبة دورانيًا - مثل الجسيمات النانوية المتخصصة أو أغشية الترشيح - قد تتيح مستقبلًا تأثيرًا انتقائيًا على تكوين هياكل الأميلويد. قد تكون هذه التقنيات مفيدة ليس فقط في علاج الأمراض العصبية التنكسية، ولكن أيضًا في حالات طبية مثل داء النشواني المرتبط بغسيل الكلى.

تختتم يائيل كابون قائلةً: "هذه أداة جديدة لفهم كيفية تكوّن البروتينات. نأمل أن تُسهم في توجيه الأبحاث المستقبلية التي ستُفضي إلى طرق لإبطاء هذه العمليات أو منعها أو تحويل مسارها بطريقة مُحكمة".

ويندرج البحث ضمن مجموعة متنامية من المعرفة التي تبحث في كيفية تأثير الخصائص الفيزيائية - إلى جانب التفاعلات الكيميائية - على العمليات البيولوجية، ويؤكد على أهمية التعاون بين التخصصات المختلفة في العلوم الحديثة.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: