هل التفكير السلبي في الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية يساعدنا حقا؟

تكشف أبحاث جديدة من جامعة حيفا أن تغيير تفسيرنا للأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية قد يقلل الشهية، ولكن في الوقت نفسه يسبب مشاعر سلبية عامة - مما يثير تساؤلات حول سلامة هذه الطريقة في الاستخدام السريري لفقدان الوزن.

خواطر حول الطعام غير الصحي. صورة توضيحية: depositphotos.com
أفكار حول الطعام غير الصحي. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

في العقد الماضي، حاولت العديد من الدراسات فهم كيفية تأثير الطريقة التي نفكر بها في الطعام على رغبتنا في تناوله. أظهرت الدراسات أنه عندما نرى طعامًا عالي السعرات الحرارية، يمكننا أن نغير تفسيرنا له لتقليل انجذابنا إليه. على سبيل المثال، تخيل أن هذا الطعام سيجعلنا سمينين، أو أنه مثير للاشمئزاز، أو أننا ممتلئون بالفعل ولا نحتاج إليه. وأظهرت الدراسات أنه بعد هذا التغيير في التفسير، أفاد الأشخاص في الواقع بانخفاض شهيتهم. وفي ضوء ذلك، اقترح بعض الباحثين استخدام هذه التقنية لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من السمنة على التحكم في تناول الطعام. لكن انتظر - هل هذا النهج مفيد حقًا، أم أنه قد يكون إشكاليًا؟

وفي دراسة أجرتها مرام سعد، طالبة دكتوراه في علم النفس السريري في مختبر علم الأمراض النفسية السلوكية تحت إشراف البروفيسور نعوم وينباخ، كلية العلوم النفسيةأجرى باحثون من جامعة حيفا دراسة لمعرفة ما إذا كان تغيير تفسير الطعام لا يؤدي فقط إلى تقليل الشهية، بل يؤثر سلبًا أيضًا على الحالة العاطفية. ولاختبار ذلك، أجروا تجربة تعرض فيها المشاركون لأطعمتهم المفضلة ذات السعرات الحرارية العالية. وفي بعض الأحيان، طلبوا منهم أن يفكروا في الطعام بشكل سلبي - على سبيل المثال، أن يتخيلوا أنه سيجعلهم يكتسبون الوزن، أو أنه مثير للاشمئزاز، أو أنهم ممتلئون بالفعل. وفي أحيان أخرى، كانوا ينظرون إلى الطعام بشكل طبيعي، دون تغيير تفكيرهم عنه.

نُشرت الدراسة في مجلة Appetite ويمكن تحميلها من هناالرابط التالي.

ماذا اكتشف الباحثون؟
بعد تغيير تفسيرهم للطعام، بدأ المشاركون ينظرون إلى العالم على أنه أكثر سلبية. وعندما عُرضت عليهم صور محايدة تمامًا (على سبيل المثال، شخص يجلس على مقعد)، كانوا يميلون إلى تقييمها على أنها أكثر سلبية مقارنةً بوقت لم يغيروا فيه تفسيرهم للطعام. وهذا يعني أنهم بعد "النظارات السوداء" التي فرضوها على الطعام، رأوا العالم كله أيضاً بصورة أكثر كآبة.

وفي تجربة أخرى ضمن نفس الدراسة، وجد الباحثون أن هذا التغيير العاطفي هو ما أدى بالتحديد إلى انخفاض الشهية. وهذا يعني أن السبب الذي جعل الناس يرغبون في تناول كميات أقل من الطعام بعد تغيير تفسيرهم للطعام هو أنهم ببساطة شعروا بمزيد من السلبية العاطفية.

إذن ماذا يعني هذا؟

وتثير نتائج الباحثين علامات تحذيرية حول استخدام هذه التقنية لإنقاص الوزن. إن تغيير تفسير الطعام يعد أداة قوية، ولكنه يشبه أيضًا الاستراتيجيات التي تميز اضطرابات الأكل، حيث يطور الأشخاص سلوكيات أكل غير صحية في محاولة للسيطرة على الأكل من خلال خلق مشاعر سلبية. لذلك، قبل التوصية بمثل هذه التقنيات، من المهم التأكد من أنها لا تسبب ضررًا أكثر من نفعها، وأنها لا تؤدي إلى ضائقة عاطفية إضافية أو عادات غذائية غير صحية.

فهل يجب علينا أن نفكر بشكل سلبي في الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية؟ ربما ليس دائما. في بعض الأحيان، يكون الطريق إلى تناول الطعام المتوازن من خلال اتباع نهج أكثر توازناً واسترخاءً في تناول الطعام - وليس من خلال الترهيب أو الشعور بالذنب.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.